محمد هادي معرفة

533

شبهات وردود حول القرآن الكريم

وهكذا ذكر ابن خلدون : أنّ شمر يرعش ( 275 - 300 م ) - سمّي بذلك لارتعاش كان به - ويقال إنّه وطئ أرض العراق وفارس وخراسان وافتتح مدائنها وخرّب مدينة الصغد « 1 » وراء جيحون ، فقالت العجم « شمركند » أي شمر خرّب ، وبنى مدينة هناك باسمه وعرّبته العرب فصار « سمرقند » . ويقال : إنّه الذي قاتل « قباذ » « 2 » ملك فارس وأسره ! وأنّه الذي حيّر « الحيرة » « 3 » وكان ملكه ( 160 ) سنة وذكر بعض الأخباريّين أنّه ملك بلاد الروم ! وأنّه استعمل عليهم « ماهان قيصر » . ذكر ذلك ولم يعلّق شيئا . . . ! « 4 » لكنّه في المقدّمة يأتي عليها ويذروها ذروا ، ويجعلها أوهاما خرافيّة هي أشبه بقصص شعبية أساطيريّة ، يقول : ومن الأخبار الواهية ما ينقلونه عن التبابعة ملوك اليمن وجزيرة العرب ، أنّهم كانوا يغزون من قراهم بجيوش حافلة إلى أقاصي البلاد ويدوّخون المعمورة كلّها بحملات متتالية ، وأنّ ذا الإذعار من ملوكهم غزا المغرب ودوّخه ، وكذلك ياسر ابنه بلغ وادي الرمل في بلاد المغرب ، وأنّ تبّع الآخر وهو أسعد أبو كرب ، ملك الموصل وآذربيجان ولقى الترك فهزمهم وأثخن ثمّ غزاهم ثانية وثالثة ، وأغزى بعد ذلك ثلاثة من بنيه : بلاد فارس ، وإلى بلاد الصغد من بلاد أمم الترك وراء النهر ، وإلى بلاد الروم . فملك الأوّل البلاد إلى سمرقند وقطع المفازة إلى الصين فوجد أخاه الثاني قد سبقه إليها ، فأثخنها في بلاد الصين ورجعا جميعا بالغنائم ، وتركوا ببلاد الصين قبائل من حمير ، فهم

--> ( 1 ) صغد : منطقة واسعة ، قصبتها سمرقند ، وهي قرى متّصلة خلال الأشجار والبساتين من سمرقند إلى بخارى ، من أزهى بلاد العالم وأجملها ، قال الحموي : هي من أطيب أرض اللّه ، كثيرة الأشجار ، غزيرة الأنهار ، متجاوبة الأطيار . . . معجم البلدان ، ج 3 ، ص 409 . ( 2 ) ولعلّه والد أنوشيروان الملك الساساني ، كانت مدّة ملكه ( 487 - 531 م ) وتوفّي موفّقا في أمره عن عمر جاوز الثمانين ، كان قد عمر البلاد وأشاد كثيرا من المدن في حياته وفوّض الملك إلى ابنه أنوشيروان - بسلام . تاريخ إيران ، ص 205 - 209 . ( 3 ) مدينة كانت عامرة قرب الكوفة بالعراق ، كانت قاعدة ملك الملوك اللخميّين ( المناذرة ) . كان اللخميّون عمّال الفرس على أطراف العراق ، كما كان الغساسنة عمّال الروم على مشارف الشام ، وكان أوّل من حكم العراق آل تنوخ ومنهم جذيمة الأبرش وصار الحكم بعده إلى ابن أخته عمرو بن عديّ وهو من آل نصر فرع من لخم . ولذلك فإنّ هذه الدولة تسمّى دولة آل نصر ، أو آل لخم ، أو آل عمرو بن عديّ ، أو ملوك الحيرة ، أو المناذرة - باعتبار خمسة من ملوكهم سمّوا بالمنذر ، وآخرهم المنذر المغرور - وكانت المناذرة قد تنصّروا على مذهب النساطرة . كانت مدّة ملكهم 360 سنة ( 268 - 628 م ) . وقصبة ملكهم جميعا الحيرة ، على ثلاثة أميال من مكان الكوفة على ضفة الفرات الغربيّة في حدود البادية . وتقع الآن في الجنوب الشرقي من النجف الأشرف . ولم تكن للحيرة وملوكهم أيّ صلة بملوك حمير اليمنيّين . العرب قبل الإسلام ، ص 221 - 223 . ( 4 ) تاريخ ابن خلدون ، ج 2 ، ص 52 .